الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

مقدمة 6

معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال

رابع النقاط : ان علم الرجال فضيحة لعيوبهم ونزع لمستور خطاياهم وقد حرم فعله ، فهو علم منكورة معاطاته شرعا . وهي منقوضة بتجريح الأئمة عليهم السلام لكثير من الرواة ، وبالقدح والتعديل في المرافعات القضائية مع أن الأحكام الشرعية الكلية أولى من الحقوق المجوز فيها ذلك . وهي أيضا منحلة بما قرر في الأصول من سقوط حرمة المقدمة المنحصرة إذا توقف عليها واجب أهم كأنقاذ الغريق المؤدى إلى ركوب سفينة الغير من دون رضاه ، والمقدمية في هذه الحالة من البديهي العمل على ضوئها عند العرف والعقل . النقطة الخامسة : كل خبر الجرى على طبق مدلوله المدار فيه مشروط بتواتره أو انطوائه على علائم توضح صحة التصريح به من المعصوم عليهم السلام والا فلا يجوز اتباعه وبالتالي الخبر لا يتم تلقيه الا بعد تجاوزه أحد هذين الامرين وعليه لا يبقى دور لعلم الرجال حيث وجدت ضابطة تعين المقبول من الخبر وتشخص المرفوض منه وهذا هو رأى الشريف المرتضى وابن إدريس . مناقشة تلكم النقطة : الرجوع إلى الثقة في اخباراته لا يعدو الاستفادة من أهل الخبرة بالنسبة لحرفته فهو كما لو عاد الجاهل بمعنى كلمة لفقيه في اللغة وهذه سيرة عقلائيه لم يمنع الشارع من التعامل بها بل لقد وردت كثير من الروايات - لا نريد ذكرها ولتطلب من مظانها - فيها يطلب الإمام عليه السلام من بعض الاشخاص الاخذ باخبار أفراد يحدثون عنهم لمجرد كونهم ثقات . اذن لا حاجة إلى هذين الشرطين ويكفى الرجوع إلى الراوي الثقة فان السيرة قائمة عند الاحتياج إلى أهل الخبرة كفاية الخبير الواحد الا إذا ثبت عدم الاستغناء عن الأكثر وليس لدينا دليل يقول بلائية ايفاء نقل الراوي الواحد . وان لم يقبل هذا الكلام فإننا نقول : سلمنا - جدلا - بسلامة شرطية تواتر الخبر أو احتفافه بالقرائن من أجل اعتباره لكن كون المخبر ثقة امتلاكه لهذه الصفة هي قرينة قوية تعطى الخبر الاطمئنان وتحيطه برعاية الاحتفاف .